صديق الحسيني القنوجي البخاري

406

فتح البيان في مقاصد القرآن

وفي الأحاديث اختلاف ، ففي بعضها على إبراهيم فقط ، وفي بعضها على آل إبراهيم فقط ، وفي بعضها بالجمع بينهما ، كحديث طلحة هذا . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث أبي حميد الساعدي أنهم قالوا : « يا رسول اللّه كيف نصلي عليك : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قولوا : اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد » « 1 » ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا ، وفي بعضها التقييد بالصلاة كما في حديث ابن مسعود عند ابن خزيمة والحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه أن رجلا قال : يا رسول اللّه أما السلام عليك فقد عرفناه ، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا الحديث . وأخرج الشافعي في مسنده من حديث أبي هريرة مثله وجميع التعليمات الواردة عنه صلّى اللّه عليه وسلم في الصلاة عليه مشتملة على الصلاة على آله معه إلا النادر اليسير من الأحاديث ، فينبغي للمصلي عليه أن يضم آله إليه في صلاته عليه ، وقد قال بذلك جماعة ، ونقله إمام الحرمين والغزالي قولا عن الشافعي ، كما رواه عنهما ابن كثير في تفسيره ، ولا حاجة إلى التمسك بقول قائل في مثل هذا مع تصريح الأحاديث الصحيحة به ، ولا وجه لقول من قال : إن هذه التعليمات الواردة عنه صلّى اللّه عليه وسلم في صفة الصلاة عليه مقيدة بالصلاة في الصلاة حملا لمطلق الأحاديث على المقيد منها بذلك القيد لما في حديث كعب بن عجرة وغيره أن ذلك السؤال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان عند نزول الآية ، وأخرج عبد الرزاق وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « صلوا على أنبياء اللّه ورسله فإن اللّه بعثهم كما بعثني » ، ثم لما ذكر سبحانه ما يجب لرسوله من التعظيم ذكر الوعيد الشديد للذين يؤذونه فقال : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قيل المراد بالأذى هنا هو فعل ما يكرهانه من المعاصي ليعم هذا القدر الإيذاء الحقيقي في حق الرسول ، والمجازي في حقه تعالى ، لاستحالة حقيقة التأذي عليه سبحانه ، قال الواحدي قال المفسرون : هم المشركون واليهود والنصارى وصفوا اللّه بالولد ، فقالوا عزير ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه ، والملائكة بنات اللّه ، وكذبوا رسول اللّه وشجوا وجهه ، وكسروا رباعيته ، وقالوا : مجنون ، شاعر ، كذاب ، ساحر وبه قال ابن عباس . قال القرطبي : وبهذا قال جمهور العلماء ، وقال عكرمة الأذية للّه سبحانه بالتصوير والتعرض لفعل ما لا يفعله إلا اللّه بنحت الصور وغيرها ، وقال جماعة : إن الآية على حذف مضاف والتقدير : إن الذين يؤذون أولياء اللّه ، وقيل : معنى الأذية

--> ( 1 ) راجع تخريج الحديث ما قبل السابق .